الشيخ باقر شريف القرشي
72
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
المؤرخون : إن إسماعيل بن هشام المخزومي كان واليا على يثرب ، وكان شديد البغض والحقد على آل البيت ( ع ) وكان يبالغ في إيذاء الإمام زين العابدين ، ويشتم آباءه على المنابر تقربا إلى حكام دمشق ، ولما ولي الوليد ابن عبد الملك الخلافة بادر إلى عزله والوقيعة به لهنات كانت بينهما قبل أن يلي الملك والسلطان ، وقد أوعز بإيقافه للناس لاستيفاء حقوقهم منه ، وفزع ابن هشام كأشد ما يكون الفزع من الإمام زين العابدين لكثرة اعتدائه عليه ، وإساءته له ، وقال : ما أخاف إلا من علي بن الحسين فإنه رجل صالح يسمع قوله في ، أما الإمام ( ع ) فقد عهد إلى أصحابه ومواليه أن لا يتعرضوا له بمكروه ، وأسرع إليه فقابله ببسمات فياضة بالبشر وعرض عليه القيام بما يحتاج إليه من معونة في أيام محنته قائلا : « يا ابن العم عافاك الله لقد ساءني ما صنع بك فادعنا إلى ما أحببت . . » وذهل هشام وراح يقول بإعجاب : « الله أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء . . . » « 1 » . ولنستمع ونمعن في دعائه الشريف بالمغفرة لأعدائه وظالميه ، إلى ما اقترفوه من الاعتداء عليه يقول عليه السلام : « اللهم وأيما عبد نال مني ما حظرت عليه ، وانتهك مني ما حجرت عليه فمضى بظلامتي ميتا ، أو حصلت لي قبله حيا ، فاغفر له ما ألم به مني ، واعف له ما أدبر به عني ، ولا تقفه على ما ارتكب فيّ ، ولا تكشفه عما اكتسب بيّ ، واجعل ما سمحت به من العفو عنهم ، وتبرعت به من الصدقة عليهم أزكى صدقات المتصدقين وأعلى صلات المتقربين ، وعوضني من عفوي عنهم عفوك ، ومن دعائي رحمتك حتى يسعد كل واحد منا بفضلك ، وينجو كل منا بمنك . . » « 2 » . حقا لقد كان الإمام زين العابدين عليه السلام نسخة لا ثاني لها في تاريخ البشرية عدا آباءه . . . لقد كان في سلوكه دنيا من الشرف والنبل والإنسانية مما يعجز عنه الوصف ، ويقصر اللفظ أن يحيط أو يلم به .
--> ( 1 ) حياة الإمام محمد الباقر 1 / 35 طبقات أبن سعد 5 / 220 . ( 2 ) الصحيفة السجادية الدعاء الثامن والثلاثون .